الرياض: سباق مستمر مع التطور

تسابق مدينة الرياض الزمن لإنجاز تطور تنموي وحضري مستدام يحقق أحد أهداف رؤية المملكة العربية السعودية 2030، وبرنامج التحول الوطني 2020 بحلول ثلاثة مدن سعودية ضمن أفضل 100 مدينة صالحة للعيش على مستوى العالم ويحقق أيضاً لساكنيها المتزايدين حياة ذات جودة عالية.
والزائر لمدينة الرياض حالياً يلحظ تحول العاصمة إلى ورشة عمل كبيرة لبناء مشروعات بنية تحتية وغير ذلك من المشروعات التنموية التي تلبي طموحات ورغبات واحتياجات ساكنيها الحاليين وسكان المستقبل.
وتواجه العاصمة عددًا من التحديات لإنجاز هذا التطور التنموي والحضري بعض منها مناخي وآخر ثقافي وثالث على مستوى الموارد والمصادر وندرتها ورابع على جانب جودة الهواء. فما هو المستقبل الذي ينتظر مدينة الرياض، وهل خطة تطويرها التنموية والحضرية واعدة ؟
ورأى عدد من الخبراء التقت بهم وكالة الأنباء السعودية على هامش فعاليات (يوم في الرياض) الذي اختتم أعماله وأنشطته بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك مؤخراً أن العديد من التحديات التي تواجه عملية التنمية المستدامة في مدينة الرياض مشابهة لتلك التي تواجه مدناً أخرى على مستوى العالم إلا أن بعضًا من هذه التحديات يعد نادرًا و محصورًا على المدن ذات البيئة الصحراوية الجافة.
ووصف مؤسس ورئيس المعهد العربي الأمريكي في واشنطن جيمس زغبي مدينة الرياض بوضعها الحالي بأنها المدينة التي تعمل، مشيراً إلى أن تطور وتنمية العاصمة بدأ من الصفر.
وقال : إن التحديات التي تواجه مدينة الرياض هي نفس التحديات التي تواجهها أي مدينة رئيسية حول العالم وهي في كيفية الاستمرار في النمو وبطريقة منظمة تضمن جودة الحياة.
ويقول نائب الرئيس التنفيذي مدير تطوير الأعمال في المجلس الوطني للعلاقات الأمريكية العربية بات مانسينو من جانبه إن التطوير يجري حالياً في مدينة الرياض بطريقة منهجية تأخذ في الاعتبار العديد من الجوانب من خلال التفكير الجيد والتخطيط الشامل والمتطور للغاية.
ويذكر برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل) في أحدث تقاريره أن مدن المملكة تشهد توسعاً حضرياً سريعاً مع تضاعف سكان الحضر ثلاث مرات تقريباً من 9.32 ملايين في العام 1980 إلى 29.8 مليون في العام 2014.
ويقول مستشار التخطيط ووزير البنية التحتية السابق بولاية فيكتوريا في أستراليا الدكتور لينزي نيلسون إن التحدي الذي يواجه مدينة الرياض وأي مدينة أخرى في المملكة هو في الفجوة بين سوق الأراضي ومتطلبات السكن معرباً عن اعتقاده بأن رؤية 2030 أوجدت تحديات وفرص في نفس الوقت أحد هذه التحديات هو وصول ثلاث مدن سعودية إلى قائمة أفضل مائة مدينة صالحة للعيش على مستوى العالم وهذا تحد كبير يجب الاستجابة له والعمل من أجله.
من ناحيتها أوضحت مديرة (الموئل) بالأمم المتحدة يمينة جاكتيا أن مشاركة الشباب في عملية التنمية الحضرية مهمة ليس فقط على مستوى الأنشطة وإنما أيضاً على صعيد التصميم مشيرة إلى أن الشباب يمثلون نسبة كبيرة من سكان المملكة وهم أيضاً مصدر، فهم في العادة مبتكرون ورواد ولديهم الكثير من الأفكار الجيدة ويجيدون استخدام التقينات الحديثة ولديهم الرغبة في بناء مدن ذكية لذلك فإن الشباب شركاء مهمون.
وحول برنامج مدن المستقبل السعودية بصفته برنامج شراكة بين برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل)، والمملكة العربية السعودية ممثلة بوزارة الشؤون البلدية والقروية أوضحت جاكتيا أن هذا برنامج عمل وواقعي لتحقيق التنمية الحضرية المستدامة كما أنه يتماشى مع العناصر الرئيسية الثلاث للتوسع الحضري المستدام وهي اللوائح والقواعد، والتصميم الحضري، والخطة المالية.
ويقوم حاليا برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية والأمانة العامة لتخطيط المدن بوزارة الشؤون البلدية والقروية بتنفيذ برنامج مستقبل المدن السعودية كما يتم تحديد أهدافه ونتائجه المقررة ومخرجاته لتتماشى بالكامل مع الرؤية الجديدة للوزارة بالإضافة إلى أهدافها التي تشمل هدف التنمية المستدامة رقم 11 لبرنامج (الموئل) وهو تحويل المدن إلى مدن شاملة وآمنة ومرنة ومستدامة.
بدوره يشير مدير معهد الاستدامة في جامعة موناش بأستراليا ديفيد غريغز إلى وجود العديد من التحديات أمام التنمية الحضرية لمدينة الرياض تتمحور حول جغرافية المدينة، مشيراً إلى أن طقس المدينة يتميز بالحرارة الشديدة والجفاف لذلك فإن مصادر المياه واحدة من القضايا المهمة.
كما أشار إلى تحد تواجهه مدينة الرياض وهو التغير المناخي ما يعني أن حرارة المدينة سترتفع ويرتفع معها نسبة الجفاف في المدينة.
وأوضح أن خطة تطوير وتنمية المدينة واعدة فبالرغم من كل هذه التحديات فهي خطة شاملة تتضمن تطوير وتنمية المدينة ويجري العمل على تنفيذها وهذا بحد ذاته أمر مهم.
من جهته قال استشاري مشروع تطوير وادي حنيفة رئيس مورياما تأشيما للتخطيط في كندا الدكتور جورج ستوكتون إن ما نراه الآن هو تطور طبيعي نحو الهدف الذي تتجه إليه العاصمة في المستقبل فالبلاد تسير بطريقة جيدة جدا لصنع مستقبل لشعبها بعيدا عن النفط والغاز.
وقال ستوكتون ” إن خطة تطوير العاصمة واعدة وعلامات ذلك واضحة منذ العام 1999م ” مشيراً إلى أن ما يحدث في مدينة الرياض ليس من قبيل التجميل والتلميع كما يحدث في مدن أخرى على مستوى العالم وإنما له أساس متين وصلب وأكثر إنسانية وأكثر بيئية.
بدوره يؤكد أستاذ التخطيط الحضري والنقل في جامعة بيركلي الدكتور روبيرت سيرفيرو أن الاستثمار الهائل في قطاع النقل بمدينة الرياض مهم جدا ليس فقط كنظام مصمم لتنقل الناس السلس والسريع والموثوق وبأسعار في متناول الجميع وإنما أيضا بشكل أساسي من أجل تغيير اتجاهات وأشكال نمو العاصمة حتى يتمكن العديد من الناس من الحياة والعمل والتسوق والدراسة في مناطق مراكز النقل العام في المدينة.
وقال سيرفيرو ما نعلمه بشكل جيد أن استمرار اعتماد الأفراد على استخدام السيارات في التنقلات هو مسار غير دائم للمدينة فيجب إيجاد بيئة تجذب الأفراد وبشكل طبيعي إلى استخدام النقل العام وهذا أمر ممكن جدا عبر تهيئة أحياء جديدة حول محطات القطار آمنة وجذابة بالإضافة إلى مسطحات خضراء وممرات للمشاة تربط الأفراد بجميع الأنشطة والفعاليات التي تحدث حول محطات القطار، معرباً عن اعتقاده بأن رؤية المملكة 2030 مهمة من عدة جوانب منها وجود عملية تخطيط شاملة وأيضا الحرص على استخدامها على الجانب البيئي والاجتماعي واعتقد أن هذه خطوة أولى مهمة.
من ناحيته قال الرئيس التنفيذي للعمليات في قطارات العاصمة الأمريكية واشنطن جاكا ريقا إن التحدي الذي تواجهه الرياض هو توفير نظام جيد يعمل ويلبي احتياجات الناس ويعطيهم تجربة جيدة بشكل يدفع الناس للبحث عن المزيد من مثل هذا النظام، معرباً عن أمله بأن يحقق هذا النظام الأهداف التي وضعت من أجل مدينة الرياض.
ويصف بروفيسور تخطيط النقل الدكتور أديب كنفاني من جهته التحديات أمام مشروع النقل العام في مدينة الرياض بأنها كبيرة مبيناً أن التحدي المالي يتمثل في الاستدامة المالية والاستقرار المالي لمشروع النقل العام بحيث يكون له نمط تمويلي ثابت سواء داخلي أو داخلي خارجي مرتبط بالقطاع الخاص ليكون مستديما حتى يظل ويحافظ المشروع على مستوى عال من الجودة في الخدمات.

قد يعجبك ايضا

الرد على الموضوع

X
مجلة مفتاح الرياض
مجلة مفتاح الرياض مجلة مجانية تسعى إلى التعريف بالجوانب العلمية والثقافية والترفيهية للرياض . وتختلف عن الموقع بتوثيقها لكل مايهم سكان الرياض وبمشاركتهم وتواصلهم.