توقعات ساكسو بنك للربع الثالث للمتداولين: معضلة الحسابات المعقدة لنمو الذكاء الاصطناعي وحقبة جديدة في الاحتياطي الفيدرالي

توقعات ساكسو بنك للربع الثالث للمتداولين

شهدت أواخر الربع الثاني عودة قوية لأسهم الذكاء الاصطناعي، وتحديداً في قطاع أشباه الموصلات وغيرها من شركات تصنيع الأجهزة التي تعد المستفيد الأكبر والمستوعب الرئيسي لتدفقات الإنفاق الرأسمالي المتسارع ببذخ لبناء القدرات الاستيعابية لمراكز البيانات. ومع ذلك، قد يشهد الربع القادم أو الذي يليه تباطؤاً في أسهم هذه الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي؛ إذ قد تبدأ السوق في التشكيك بمدى استدامة معدلات النمو المتوقعة في المستقبل البعيد. وبشكل عام، قد يترجم ذلك إلى حالة من التذبذب والتقلبات الحادة في أسواق الأسهم. وعلى صعيد آخر، يركز تقريرنا لهذا الفصل على الحقبة الجديدة الوشيكة في الاحتياطي الفيدرالي مع تولي رئيسه الجديد ‘كيفين وارش’ زمام المبادرة، ومدى استمرار المعادن الحيوية والسلع الأخرى في تمثيل فرص واعدة للمتداولين.

حسابات النمو المعقدة للذكاء الاصطناعي: هل يشهد الربع الثالث ‘تصدعاً’ في التوقعات؟ شهدت نهاية الربع الثاني الطرح العام الأولي الناجح لشركة ‘سبيس إكس’، مما جعل إيلون ماسك أول تريليونير في العالم، على الورق على الأقل، في الأيام التي تلت طرح الشركة لحصة ضئيلة من أسهمها لجمع رأس مال مذهل بلغ 87.5 مليار دولار أمريكي. وتقع ‘سبيس إكس’ في موقع غريب نوعاً ما ضمن منظومة الذكاء الاصطناعي؛ إذ تجمع الرواية التسويقية للشركة بين براعتها الفائقة في إطلاق الحمولات إلى الفضاء الخارجي بوتيرة تعجز عنها أي شركة أخرى، وفكرة أن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي لا يمكنها التوسع بشكل مرضٍ على كوكب الأرض، وبالتالي يجب أن تكون مستقرة في الفضاء.

ووفقاً لهذا الطرح التسويقي، فإن التمازج بين برودة الفضاء الخارجي (شريطة حجبها عن أشعة الشمس وافتراض حل معضلات هندسية بالغة الأهمية) والطاقة الشمسية المكثفة على مدار الساعة، سيخلق سوقاً ضخمة متاحة لطلب الذكاء الاصطناعي تقدر بعشرات التريليونات. وفي غضون ذلك، تخسر الشركة الملايين في مراكز بياناتها الأرضية، وتقوم بتأجير قدراتها الاستيعابية لشركات ذكاء اصطناعي أخرى مثل ‘أنثروبيك’، لعدم قدرتها على ما يبدو على إيجاد استخدام أكثر ربحية لقدراتها الذاتية.

وبغض النظر عن أعمال الإطلاق الناجحة والمربحة لـ ‘سبيس إكس’ وقطاع ‘ستارلينك’، فإن التحديات التي تواجه أعمالها الحالية في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي لا تزال حبيسة الأرض، تجد صدى لها في أماكن أخرى. إن الوتيرة المتسارعة الحالية وخطط الإنفاق المستقبلية لشركات الحوسبة السحابية العملاقة، وهي: ‘أوراكل’ و’ميتا’ و’أمازون’ و’مايكروسوفت’ و’جوجل’، قد استمرت بل وزادت زخمها في الأشهر الأخيرة. وقد ترتب على ذلك تأثيرات متعددة في السوق…

احتياطي فيديرالي بقيادة كيفين وارش: تحول تاريخي بين الأجيال. من الأهمية بمكان التأكيد على أن هذه الآفاق قد صُيغت قبيل اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في 17 يونيو، وهو الاجتماع الأول بقيادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد ‘كيفين وارش’. يمثل ‘وارش’ من الناحية الأيديولوجية أكبر نقطة انقطاع في استمرارية السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي منذ أن تسلم ‘بن برنانكي’ القيادة من ‘ألان غرينسبان’ في عام 2006.

خلاصة القول: قد يجد الاحتياطي الفيدرالي بقيادة كيفين وارش مساحة مناورة ضيقة للغاية خلال فترة ولايته، نظراً للحاجة الملحة لكبح تكاليف الدين الوطني الأمريكي المتصاعدة ومنعها من الهيمنة على الأولويات السياسية. وستدار هذه العملية بشكل كبير من قبل وزارة الخزانة، مع قيام الاحتياطي الفيدرالي بدور الشريك المساعد الضروري. ومهما كانت ظروف السوق، سيتعين على الاحتياطي الفيدرالي البقاء عموماً في الجانب التيسيري لضمان تفوق النمو الاسمي على عوائد سندات الخزانة الأمريكية.